السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
66
قراءات فقهية معاصرة
خمسين يميناً عند فقد خمسين نفراً إنّما هو الدية لا القصاص . كما أنّ عبارة الشيخ الطوسي قدس سره في النهاية ( « 1 » ) ظاهرة في أنّ مضاعفة الأيمان على النفر الواحد إنّما تكون في طرف المدَّعى عليه دون المدّعي ؛ حيث خصَّص فرض عدم وجدان خمسين نفراً يحلفون وتكرار الحلف على النفر الواحد : في طرف المدّعى عليه لا المدّعي ، فراجع عبارته وتأمَّل فيها ؛ فإنّه لا وجه لهذا التخصيص . اللهم إلّا أن تحمل العبارة على الغفلة والإجمال ، وأنّ مراده من قوله : « ولا قسامة لهم من أنفسهم » أنّه لم تكن لهم قسامة بنفس الترتيب . إلّا أنّ العبارة غير ظاهرة في ذلك . ومثل عبارة الشيخ في النهاية عبائر المهذَّب لابن البراج ( « 2 » ) ، فراجع . وثانياً - لو سلّم تمامية التسالم أو الإجماع صغرى ، مع ذلك لا يمكن الجزم بكونه إجماعاً تعبدياً غير متأثر بما تقدم من الوجوه التي ذكرناها لتخريج فتوى المشهور . الوجه الخامس : ما ذكره في مباني التكملة : « انّ القسامة إنّما جعلت احتياطاً للناس لئلّا يغتال الفاسق رجلًا فيقتله حيث لا يراه أحد . فإذا كانت علّة جعل القسامة ذلك فكيف يمكن تعليق القود على حلف خمسين رجلًا ؟ ! فإنّه أمر لا يتحقق إلّا نادراً ، فكيف يمكن أن يكون ذلك موجباً لخوف الفاسق من الاغتيال ؟ ! » ( « 3 » ) . وهذا الوجه مجرد استبعاد واستحسان ؛ وإلّا فتحصيل خمسين نفراً في باب
--> ( 1 ) ( ) النهاية : 741 . ( 2 ) ( ) المهذب 2 : 501 . ( 3 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 109 .